عبد الكريم الخطيب
643
التفسير القرآنى للقرآن
وإنما الذي نقف عنده من هذا الخبر - على اعتبار صحته - هو : كيف كانت سورة الأحزاب تعادل سورة البقرة ؟ فما تأويل هذا ؟ وكيف أصبحت سورة الأحزاب ثلاثا وسبعين آية بينما سورة البقرة تبلغ مائتين وستا وثمانين آية ؟ والجواب على هذا ، أن سورة الأحزاب كانت تعدل في طولها أو امتدادها سورة البقرة ، وأنه في العرضة أو العرضات التي كانت بين جبريل ، وبين النبي أخذت كثير من الآيات في سورة الأحزاب مواضعها من سور القرآن المكّى ، أو المدنىّ ، حتى صارت على هذه الصورة التي هي عليها . . وعلى هذا فلم يكن قرآن رفع منها ، رفع نسخ ، تلاوة وحكما ، بل الذي كان هو قرآن رفع منها إلى مواضع أخرى من القرآن . . كما حدث ذلك في كثير من آيات القرآن . . ونعود إلى ما كنا فيه من ترتيب القرآن بعد دور الدعوة ، فنقول : إنه وقد انتهى دور الدعوة ، وأدى الرسول رسالة ربه ، ودالت دولة الشرك ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا - كان لا بد أن ترتب آيات اللّه ، على هذا الترتيب الذي أمر اللّه به ، بعد أن نزلت آخر آية من القرآن الكريم . . فقد كان الترتيب النزولي مقدّرا بحاجة الدعوة في مسيرتها من مبدئها إلى ختامها ، وموقوتا بهذا الوقت الذي يكمل فيه نزول القرآن . . فلما تم نزول القرآن ، وختم الرسول دعوته ، أخذ القرآن هذا الترتيب السّماوى ، الذي يعيش في ظله ، مجتمع مسلم ، آمن باللّه ، وبآيات اللّه ، ورسول اللّه . . ولم بعد من تدبير القرآن أن يواجه الناس آية آية ، أو آيات آيات ، أو يلقاهم حالا بعد حال ، وحدثا إثر حدث ، وإنما الذي يلقاهم منذ ختام الرسالة كتاب اللّه جميعه . . كأنه آية واحدة هي شريعة اللّه ، ودستور المسلمين . .